ابن عابدين
180
حاشية رد المحتار
قلت : وهو وجيه ، فهو نظير العبد المرسل في حاجة المولى فإنه يجوز بيعه ، وعللوه بأنه مقدور التسليم وقت العقد حكما إذ الظاهر عوده ، ولو أبق بعد البيع قبل القبل خير المشتري في فسخ العقد كما في البحر وهنا كذلك ، لكن لينظر متى يحكم بفسخ العقد لعدم عود ذلك الطائر فإنه ما دام محتمل الحياة يحتمل عوده . تنبيه : في الذخيرة : باع برج حمام ، فإن ليلا جاز ، ولو نهارا فلا ، لان بعضه يكون خارج البيت فلا يمكن أخذه إلا بالاحتيال ه . والظاهر أنه مبني على ظاهر الرواية ، تأمل ، وفيه ألغز بعضهم فقال : يا إماما في فقه نعمان أضحى * حائز السبق مفردا لا يجارى أي بيت يجوز بيعك إياه * بليل ولا يجوز نهارا ؟ قوله : ( وبيع الحمل ) بسكون الميم . قوله : ( وجزم في البحر ببطلانه ) لنهيه ( ص ) عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة ، لما فيه من الغرر ، وتقدم أن بيع الثلاثة باطل ( 1 ) ، وأعترض في اليعقوبية التعليل بالغرر ، وهو الشك في وجوده بأنه ينبغي عليه أن لا يجوز بيع الشئ الملفوف الموصوف ، لأنه يحتمل أن لا يوجد شئ أو وصفه المذكور مع تصريحهم بجوازه ا ه . قلت : فيه أنه لا غرر فيه لأنه يسهل الاطلاع عليه ، بخلاف الحمل فتدبر : وفي البحر عن السراج : فلو باع الحمل وولدت قبل الافتراق وسلم لا يجوز . قوله : ( لفساده بالشرط ) لان ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه منه ، والحمل لا يجوز إفراده بالبيع فكذا استثناؤه ، لأنه بمنزلة الأطراف فصار شرطا فاسدا وفيه منفعة للبائع فيفسد البيع . مطلب : استثناء الحمل في العقود على ثلاث مراتب ثم استثناء الحمل في العقود على ثلاث مراتب . في وجه : يفسد العقد ، والاستثناء كالبيع والإجارة والرهن لأنها تبطلها الشروط الفاسدة . وفي وجه : العقد جائز ، والاستثناء باطل كالهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد . وفي وجه : يجوزان وهو الوصية ، كما لو أوصى بجارية إلا حملها ، وكذا لو أوصى بحملها لآخر صح ، لان الوصية أخت الميراث والميراث يجري في الحمل ، فكذا الوصية بخلاف الخدمة : زيلعي ملخصا : أي لو أوصى له بأمة إلا خدمتها لا يصح الاستثناء ، لان الميراث لا يجري فيها والغلة كالخدمة . بحر . قوله : ( بخلاف هبة ووصية ) أي حيث يصح العقد فيهما ، لكن الاستثناء باطل في الهبة جائز في الوصية كما علمت ، فافهم . قوله : ( وجزم البرجندي ببطلانه ) قال صدر الشريعة :
--> ( 1 ) قوله : ( وتقدم ان بيع الثلاثة باطل ) اي في قول المصنف والمضامين والملاقيح والنتاج ، وفسر الشارح هناك الملاقيح بما في البطن فيخالف ما هنا ، لكن نقدم حمله على ما في البطن من المني قبل ان يطلق عليه اسم الحمل ، وحينئذ فلا مخالفة لاختلاف الموضوع ا ه .